وهبة الزحيلي

291

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يلي : 1 - نزل القرآن بلغة العرب ، فهو فخر وشرف لهم إلى الأبد ، كما قال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف 43 / 44 ] . 2 - اشتمل القرآن على ما فيه كفاية لجميع مستويات البشر ، الأخيار والأشرار ، من التخويف والتهديد ، والثواب والعقاب ، والعبرة والعظة ، حتى يخاف الناس ربهم ، فيجتنبوا معاصيه ، ويحذروا عقابه . 3 - عظم الله القرآن وعظم ذاته ، فلما عرف تعالى العباد عظيم نعمه ، وإنزال القرآن ، نزه نفسه عن الأولاد والأنداد ، جل الله عن ذلك ، فهو الملك المتصرف في الأكوان ، الحق ، أي ذو الحق ، وتقدس لأنه هو حق ثابت دائم لا يتغير ، ووعده حق ، ووعيده حق ، ورسله حق ، والجنة حق ، وكل شيء منه حق . 4 - علم الله نبيه كيف يتلقى القرآن ، قال ابن عباس : كان صلى الله عليه وآله وسلم يبادر جبريل ، فيقرأ قبر أن يفرغ جبريل من الوحي ، حرصا على الحفظ ، وشفقة على القرآن مخافة النسيان ، فنهاه الله عن ذلك ، وأنزل : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ . وهذا كقوله : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [ القيامة 75 / 16 ] . 5 - أمر الله نبيه بأن يدعو بقوله : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً أي فهما . قال الحسن البصري : نزلت في رجل لطم وجه امرأته ، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تطلب القصاص ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها القصاص ، فنزل الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء 4 / 34 ] ولهذا قال : وَقُلْ : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً أي فهما ومعرفة ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم حكم بالقصاص وأبى الله ذلك ، لكن قال الرازي : وهذا